إقتصادنا ..حياتنا

الدكتور عبدالرحمن طه يكتب لـ “إيكو نيوز”.. القرآن والاقتصاد

0

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا وحبيبنا ونبينا وشفيعنا سيدنا محمد النبي الأمي الذي علم بالقلم النبي العربي الذي علم العرب والعجم وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

لكم رغبت في أن أكتب عن علم الاقتصاد الموجود بين دفتي المصحف الشريف كتابة توضيحية صحيحة تتميز بالنقل الصحيح عن أمهات المصادر الفقيه من جهة والتي تتماشى مع متطلبات العصر الحديث من جهة أخرى فأكثر ما يميز القرآن الكريم أنه متجدد ، مرن ، يصلح لكافة العصور ، فهو كلام الله يخرج منه ما يشاء من تفسيرات لتسيير الحياة ليوم أن يشاء الله رب العالمين .

وقبل الشروع في الكتابة علينا أن نوضح بعض النقاط

أولا: وبعد أن وفقني الله تعالى في كتابة مؤلف ” التأصيل التاريخي للاقتصاد الاسلامي ” فقد رأيت أنه من الأنسب أن نتحرى 6236 آية و 114 سورة هما كلام الله الذي نعلمه ، مع العلم أن كلام الله لاينفذ ومدده لا ينقطع إلى يوم الدين ويتمثل ذلك في زيادة التفسيرات وتنوعها ومرونتها عبر العصور وهو مصداقا لقوله تعالى ” قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا” سورة الكهف الآية (109). ففي هذا يقول أبي الحسن علي بن أحمد الواحدي النيسبوري الراحل في القرن الرابع الهجري ت ( 468 هـ ) في كتابه أسباب النزول ص 298 ، أن ابن العباس رضي الله عنهما قال : “قالت اليهود لما قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) كيف وقد أوتينا التوراة ، ومن أوتي التوراة قد أوتي خيرا كثيرا ، فنزلت ( قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي …) وجاء في تفسيير القرطبي الجامع لأحكام القرآن وهو أبي عبدالله بن أحمد بن أبي بكر القرطبي ( ت 671 ) ج 13 ، ص 397 ، ( أن الله تعالى قال لرسوله صلى الله عليه وسلم ، وإن أؤتيت القرآن وأتيتم التوراة فهي بالنسبة إلى كلمات الله تعالى قليلة ) والشاهد هنا أن وإن كانت أيات الله محدود وفق علمنا إلا أن أنهاغير محدودة وفق علم الله ويتجسد علم الله في تنوع التفسيرات للآية الواحدة وذلك عبر الأزمنة المختلفة ومن هنا يمكن أن نرى قواعد اقتصادية في القرآن الكريم تنظم الحياة المالية الشخصية وللمؤسسات والافراد قادرة على القضاء على رفع الاسعار والتضخم والتجارة الحرام . دون عنت صلف الدعوة

ثانيا: أن الدعوة إلى الإقتداء بدين الله تعالى في الأخذ بمبادئ علم الاقتصاد ليست وليدة اللحظة وإنما قد سبقنا إليها من هم خير منا ومنهم تلميذ الإمام أبو حنيفة النعمان ابي يوسف يعقوب بن إبراهيم ( ت 182 هـ ) في كتابه الخراج ، وخواطر الإمام الجليل الشيخ محمد متولي الشعراوي وغيرهم من عشرات من مئات وآلاف العلماء والباحثين في مجال الاقتصاد

ثالثاً أن الدعوة للاقتداء بكلام الله هو دعوة لليسر وليس للتشدد وذلك مصداقا لكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم “إنَّ الدينَ يسرٌ، ولن يشادَّ الدينَ أحدٌ إلا غلبهُ، فسدِّدوا وقارِبوا وأبشِروا ويسِّروا واستعينُوا بالغَدوةِ والروحةِ وشيءٍ من الدُّلجةِ” وقوله صلى الله عليه وسلم “أَحَبُّ الدِّينِ إِلَى الله الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ ” صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم أنظر في كتاب صحيح البخاري لأبي عبدالله محمد بن إسماعيل البخاري ( ت 256 هـ ) كتاب الإيمان ، باب الدين يسر ص 20 .

رابعا أن استسقاء العلم والنهل من وروده من بساتين القرآن لا يكون إلا من خلال الأزهر الشريف فكل من حاز سؤال وفتوى عن معاملة مالية فعليه بالأزهر الشريف ففيه قطاع مخصص للمعاملات المالية والاقتصادية متطور يحوي العديد من العلماء الأفاضل وذلك مصداقا لقول الله تعالى ” فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ” ( الأنبياء : 7 )

يتبع………..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.